محمد بن جرير الطبري
427
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ضربات ، ثم حمل السودان عليهم ، فوافوا بهم شاطئ بيان ، واخذتهم السيوف . قال ريحان : فعهدي بمحمد بن سلم وقد ضرب أبا الكباش ، فالقى نفسه في الطين ، فلحقه بعض الزنج ، فاحتز رأسه واما علي بن ابان ، فإنه كان ينتحل قتل أبى الكباش وبشير القيسي ، وكان يتحدث عن ذلك اليوم فيقول : كان أول من لقيني بشير القيسي ، فضربني وضربته ، فوقعت ضربته في ترسى ، ووقعت ضربتي في صدره وبطنه ، فانتظمت جوانح صدره ، وفريت بطنه ، وسقط فأتيته ، فاحتززت رأسه ولقبني أبو الكباش ، فشغل بي ، وأتاه بعض السودان من ورائه فضربه بعصا كانت في يده على ساقيه ، فكسرهما فسقط ، فأتيته ولا امتناع به ، فقتلته واحتززت رأسه ، فأتيت بالرأسين صاحب الزنج . قال محمد بن الحسن بن سهل : سمعت صاحب الزنج يخبر ان عليا أتاه برأس أبى الكباش وراس بشير القيسي - قال : ولا أعرفهما - فقال : كان هذان يقدمان القوم ، فقتلتهما فانهزم أصحابهما لما رأوا مصرعهما . قال ريحان - فيما ذكر عنه : وانهزم الناس فذهبوا كل مذهب ، واتبعهم السودان إلى نهر بيان ، وقد جزر النهر ، فلما وافوه انغمسوا في الوحل ، فقتل أكثرهم قال : وجعل السودان يمرون بصاحبهم دينار الأسود الذي كان أبو الكباش ضربه ، وهو جريح ملقى ، فيحسبونه من الخول فيضربونه بالمناجل حتى أثخن ، ومر به من عرفه ، فحمل إلى صاحب الزنج ، فامر بمداواه كلومه . قال ريحان : فلما صار القوم إلى فوهه نهر بيان ، وغرق من غرق ، وأخذت السفن التي كانت فيها الدواب ، إذا ملوح يلوح من سفينة ، فأتيناه فقال : ادخلوا النهر المعروف بشريكان ، فان لهم كمينا هناك ، فدخل يحيى ابن محمد وعلي بن ابان ، فاخذ يحيى في غربي النهر ، وسلك علي بن ابان في شرقيه ، فإذا كمين في زهاء الف من المغاربة ، ومعهم حسين الصيدانى